التوحيد الخالص

منتدي يصحح عقائد الناس التي إنحرفت عن مسارها الصحيح والتي بعث الله الرسل وأنزل الكتب ليعلم الخلق جميعا أن الله هو وحده له الخلق والأمر
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فتوى في جواز تحاكم المسجونين للضرورة. (هل هي فتوى صحيحة؟)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 06/03/2013

مُساهمةموضوع: فتوى في جواز تحاكم المسجونين للضرورة. (هل هي فتوى صحيحة؟)   الجمعة مارس 08, 2013 8:50 am



فتوى في جواز تحاكم المسجونين للضرورة. (هل هي فتوى صحيحة؟)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقد اتصل بنا المترجم الخاص لمجموعة من الشباب المعتقلين بسجن جوانتنامو بدولة كوبا شارحاً لنا أن بعض الشباب في سجن جوانتنامو برفضون المثول أمام المحاكم الأمريكية حيث يعتبرون أن هذا تحاكم إلى قوانين وضعية لا تحكم بما أنزل الله..
وقد حاول البعض إقناعهم لكنهم لا يزالون مصرين على رأيهم..
وأخيراً طلبوا فتوى شرعية تجيز لهم اللجوء إلى هذه المحاكم.
فرشح لهم أحد الشباب الذي أفرج عنه مؤخراً من جوانتنامو الاتصال بنا لكتابة رأينا في هذا الموضوع.
أقول وبالله التوفيق:
بادئ ذي بدء؛ إن ما أقوله وأكتبه وأفتي به لا ألزم به أحداً، فمن أخذ
برأيي فبها ونعمت؛ فقد اجتهدت قدر وسعي ابتغاء مرضاة الله وآملاً في رفع
الحرج والضيق عن هؤلاء الشباب والشيوخ المسجونين في جوانتنامو وغيره من سجون؛ حيث إن سلطان الإسلام غائب عن سدة الحكم في العالم بأسره منذ أكثر من قرن تقريباً.
وأما من رأى غير ما أراه من قولي بالجواز بالشروط والضوابط الشرعية،
فالمسألة يسع فيها الاجتهاد وهي من النوازل القاصمة التي حلت بالأمة
الإسلامية منذ تنحية الشريعة الإسلامية في واقعنا المعاصر. أسأل الله أن
يهدينا وإياهم سواء السبيل. ثم أما بعد:
الأًصل أنه لا يجوز لمسلم أن يتحاكم إلى غير ما أنزل الله.. قال تعالى في محكم التنزيل:
(ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن
يضلهم ضلالاً بعيداً. وإذا قيل لهم تعالَوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول
رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً) النساء آية 60.
قال العلامة
الطاهر بن عاشور: "وقوله (يريدون) أي يحبّون محبّة تبعث على فعل المحبوب"
أهـ التحرير والتنوير ـ ابن عاشور ـ دار سحنون للنشر ـ تونس ـ ج3ـ ص105.
أقول: فقد علقت الآية التحريم بالإرادة (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت)
.. فالمتحاكم يريد ويبتغي ويحب أن يتحاكم إلى الطاغوت لأنه يدين به وله،
ولذلك قال الله تعالى (وقد أمروا أن يكفروا به) .. فهل هؤلاء المسلمون
المسجونون في جوانتنامو وغيره من سجون العالم يحبون التحاكم إلى الطاغوت أي
القانون الوضعي محبة تبعث على فعل المحبوب؟!
إن أي مسلم يريد مجرد
الإرادة والحب للطاغوت وحب التحاكم إليه حتى ولو لم يكن مسجوناً أو متهماً
في أية قضية؛ إن مجرد هذا الوصف في حبه للطاغوت والدينونة له يخرجه عن
الملة بصرف النظر عن مسألة أنه مسجون أو غير مسجون أو أنه مظلوم أو غير
مظلوم؛ كما إذا استحل مسلم الخمر أي قال إن الخمر حلال فإنه يكفر وإن لم
يشربها.. يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (فَلَا
وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا
) النساء آية 65. هكذا لا إيمان لمن لم
يسلم تسليماً كاملاً لشريعة الله .. فلا حكم إلا لشرع الله ولا سلطان إلا
له .. ومن ثم فأحسب أن الآيات القرآنية الكريمة لا تتناول هؤلاء الشباب
والشيوخ في سجن جوانتنامو وغيره؛ فهؤلاء لا يريدون التحاكم إلى الطاغوت وهم
يرفضون المثول أمام هذه المحاكم الوضعية؛ إذن فهم لا يحبون هذه القوانين
الوضعية ويرفضونها.. لكن المشكلة أن الشريعة الإسلامية التي يريدون ويحبون
أن يتحاكموا بموجبها وفي كنفها وتحت ظلها غائبة عن العالم! وهم في نفس
الوقت مظلومون مقهورون فماذا عساهم أن يفعلوا؟ فهل خيروا بين التحاكم إلى
القوانين الوضعية والتحاكم إلى الشريعة الإسلامية مثلاً؟ رغم أن هذا
التخيير لو فرض جدلاً فلا يجوز لمسلم أن يختار التحاكم إلى القوانين
الوضعية على الشريعة الإسلامية.. فإذا فعل ذلك فإنه يكون قد خرج عن ربقة
الإسلام .. يقول الله تعالى (وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا
أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ
وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًۭا مُّبِينًۭا) الأحزاب آية 36.

فهكذا ما ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة أن يختار على شريعته وإلا انتفى عنه
الإيمان.. ثم أعود فأتساءل وهل هؤلاء المسلمون المعتقلون في سجن جوانتنامو
أو في سجون الشرق والغرب؛ هل لهم خيار آخر؟ وهل عرضت عليهم السلطات التحاكم
إلى شريعتهم الإسلامية؟ فإذا كان هذا لم لم يحدث بالطبع، وهذا هو الواقع
المرير للمسلمين في العالم؛ أن شريعة غير شريعة الإسلام مفروضة عليهم!!.
وإذا كان الوضع كما نعلمه جميعاً هكذا بهذا السوء فهل يظل هؤلاء المسلمون
يعانون الظلم والقهر والتعذيب والحرمان عن أسرهم وعوائلهم وقد يحكم عليهم
بالإعدام بموجب هذه القوانين الجائرة! فهل يظلون هكذا دون تظلم ودون حل
لدفع الظلم عنهم وطلب براءتهم وهم في الحقيقة كافرون بالطاغوت الذي يحكم
بغير ما أنزل الله .. وهم مذعنون خاضعون منقادون إلى شريعتهم المغيبة قسراً
عن سدة الحكم؟! وإزاء ذلك لا يسعنا إلا أن نقول إنه يجوز للمسلم أن يلجأ
مضطراً إلى هذه المحاكم الوضعية، إن لم يجـد محاكم أو هيئات تحكم بالشريعـة
الإسلامية ليدفع عن نفسه الظلم والأذى والضرر وليسترد حقه.. ومن الأدلة
قال الله تعالى في سورة يوسف: (وَقَالَ لِلَّذِى
ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍۢ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ
ٱلشَّيْطَـٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)
يوسف آية 42.
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري: "قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا: (اذكرني عند ربك)
يقول: اذكرني عند سيدك وأخبره بمظلمتي، وأني محبوس بغير جُرْم" أهـ جامع
البيان عن تأويل القرآن ـ الطبري ـ دار الفكر ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ـ
2001 ـ مج7 ـ ص 257.
قال الحافظ أبو عبد الله القرطبي:
"أي اذكر ما رأيته، وما أنا عليه من عبارة الرؤيا للملك، وأخبره أني مظلوم
محبوس بلا ذنب"أهـ الجامع لأحكام القرآن ـ القرطبي ـ تحقيق د. محمد
إبراهيم الحفناوي ود. محمود حامد عثمان ـ دار الحديث ـ القاهرة ـ الطبعة
الثانية ـ 1996م ـ مج 9-10 ج9 ص200 .
قال الحافظ عماد الدين ابن كثير:
"ولما ظن يوسف عليه السلام أن الساقي ناج قال له يوسف خفية عن الآخر والله
أعلم لئلا يشعره أنه المصلوب قال له "اذكرني عند ربك" يقول اذكر قصتي عند
ربك وهو الملك فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه الملك بذلك (..) هذا هو
الصواب أن الضمير في قوله فأنساه الشيطان ذكر ربه" عائد على الناجي كما
قاله مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد ويقال إن الضمير عائد على يوسف عليه
السلام رواه ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد أيضا وعكرمة وغيرهم وأسند ابن
جرير ههنا حديث فقال: حدثنا ابن وكيع حدثنا عمرو بن محمد عن إبراهيم بن
يزيد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا قال: قال النبي صلي
الله عليه وسلم لو لم يقل يعني يوسف الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول
ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير الله وهذا الحديث ضعيف جدا لأن سفيان بن
وكيع ضعيف وإبراهيم بن يزيد هو الجوزي أضعف منه أيضا وقد روي عن الحسن
وقتادة مرسلا عن كل منهما وهذه المرسلات ههنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث
هو في غير هذا الموطن" أهـ. تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ تحقيق د.
محمد إبراهيم البنا ـ الطبعة الأولى ـ 1998م ـ ج4 ـ ص1843. قال العلامة
السعدي: "أي:{ وَقَالَ } يوسف عليه السلام:{ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا } وهو: الذي رأى أنه يعصر خمرا: { اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ } أي: اذكر له شأني وقصتي، لعله يرقُّ لي، فيخرجني مما أنا فيه، { فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ }
أي: فأنسى الشيطان ذلك الناجي ذكر الله تعالى، وذكر ما يقرب إليه، ومن
جملة ذلك نسيانه ذكر يوسف الذي يستحق أن يجازى بأتم الإحسان، وذلك ليتم
الله أمره وقضاءه"أهـ. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ـ السعدي ـ
مركز صالح بن صالح الثقفي ـ بعنيزة ـ السعودية ـ 1987م ـ ج 4 ص 30.
قال العلامة جمال الدين القاسمي: "دلت الآية على جواز
الاستعانة بمن هو مظنة كشف الغمة، ولو كان مشركاً"أهـ محاسن التأويل ـ
القاسمي ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 1997م ـ ج6 ص 179.
أقول: لاحظ دقة عبارة العلامة القاسمي "وهو مظنة كشف الغمة، ولو كان
مشركاً" .. فهؤلاء المسلمون المسجونون في جوانتنامو وغيره من سجون في غمة
لا يعلمها إلا الله تعالى.. فماذا عساهم أن يخففوا عن أنفسهم بغية كشف هذه
الغمة إلا أنه يجوزو لهم اللجوء إلى هذه المحاكمة الوضعية لعل الله يفرج
عنهم ما حل بهم من كرب.
قال العلامة الشوكاني في فتح القدير:
"وذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من
الغلامين: وهو الشرابي، والمعنى: إنساء الشيطان الشرابي ذكر سيده: أي ذكره
لسيده فلم يبلغ إليه ما اوصاه به يوسف مع ذكره عند سيده، ويكون المعنى:
فأنساه الشيطان ذكر إخباره بما أمره به يوسف مع خلوصه من السجن ورجوعه إلى
ما كان عليه من القيام بسقي الملك، وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له
على الأنبياء"أهـ. فتح القدير ـ الشوكاني ـ تحقيق سيد إبراهيم ـ مج 3 ـ دار
الحديث ـ القاهرة ـ 2003م مج3 ص 37.
أقول: ومما يدل على رجحان عود الضمير في (ربه) على ساقي الملك، قوله تعالى وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) يوسف
الآية 45 .. حيث ذكر الطبري في تفسيره:"قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:
وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا ،
(وادّكر)، يقول: وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف ، وذِكْرَ حاجته للملك التي
كان سأله عند تعبيره رؤياه أن يذكرها له بقوله: اذكرني عند ربك، (بعد أمة)،
يعني بعد حين"أهـ. الطبري ـ مج7 ـ ص 263.
وهذا ما قاله أيضاً العلامة السعدي: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا) أي:
من الفتيين، وهو: الذي رأى أنه يعصر خمرا، وهو الذي أوصاه يوسف أن يذكره
عند ربه (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) أي: وتذكر يوسف، وما جرى له في
تعبيره لرؤياهما، وما وصاه به، وعلم أنه كفيل بتعبير هذه الرؤيا بعد مدة من
السنين فقال: { أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } إلى
يوسف لأسأله عنها"أهـ. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ـ السعدي ـ
ج 4 ص 30.
الشاهد مما سبق أن نبي الله
يوسف عليه السلام طلب من ساقي الملك الذي أفرج عنه أن يذكر قضيته التي حبس
فيها ظلماً للملك.. ومعلوم أن ملك مصر في ذلك الوقت لم يكن مسلماً وذلك على
رأي من قال إن ملك مصر أسلم فيما بعد وسلم الحكم ليوسف عليه السلام يتصرف
فيها حيث يشاء.
ومعنى ذلك أنه يجوز للمسلم أن يرفع مظلمته لكافر إن
غلب على ظنه أن هذا الحاكم لا يظلم أحد عنده أو أن مظلمته ستزول أو تخفف من
قبل هذا الحاكم غير المسلم.
وقد أصر نبي الله يوسف ألا يخرج من السجن
إلا بعد أن يسمع الملك قضيته ويحكم فيها ببراءته واستجاب الملك وعقد محكمة
واستمع إلى الشهود وإلى زوجة الملك والنسوة ثم أصدر حكمه ببراءة يوسف عليه
السلام.. ودليل ذلك قوله تعالى: (وَقَالَ ٱلْمَلِكُ
ٱئْتُونِى بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ
فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّـٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ
إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ . قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ
رَ‌اوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا
عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍۢ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٔـٰنَ
حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَ‌اوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ
ٱلصَّـٰدِقِينَ ذَ‌لِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ
وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ) يوسف الآيات 50 إلى 52.

قال الحافظ ابن كثير: "يقول تعالى إخبارا عن الملك لما رجعوا إليه بتعبير
رؤياه التي كان رآها بما أعجبه وأيقنه فعرف فضل يوسف عليه السلام وعلمه
وحسن اطلاعه على رؤياه وحسن أخلاقه على من ببلده من رعاياه فقال "ائتوني
به" أي أخرجوه من السجن وأحضروه فلما جاءه الرسول بذلك امتنع من الخروج حتى
يتحقق الملك ورعيته براءة ساحته ونزاهة عرضه مما نسب إليه من جهة امرأة
العزيز وأن هذا السجن لم يكن على أمر يقتضيه بل كان ظلما وعدوانا فقال ارجع
إلى ربك " الآية"أهـ تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ ج4 ـ ص 1845.
ودليل أن فعل يوسف عليه السلام كان ممدوحاً قال الحافظ ابن كثير:
"وقد وردت السنة بمدحه على ذلك والتنبيه على فضله وشرفه وعلو قدره وصبره
صلوات الله وسلامه عليه ففي المسند والصحيحين من حديث الزهري عن سعيد وأبي
سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلي الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال "رب أرنى كيف تحي
الموتى" الأية ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في
السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي" أهـ
. تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ ج4 ـ ص 1845.
وفي صحيح البخاري في كتاب التعبير: أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه -
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ لَبِثْتُ فِى
السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ، ثُمَّ أَتَانِى الدَّاعِى لأَجَبْتُهُ » .
قال الحافظ ابن عطية:
"كان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة وذلك
أنه - فيما روي - خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا
فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه فأراد
يوسف عليه السلام أن يبين براءته ويحقق منزلته من العفة والخير وحينئذ يخرج
للإحظاء والمنزلة فلهذا قال للرسول : ارجع إلى ربك وقل له ما بال النسوة.
ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان: وقل له يستقصي عن ذنبي وينظر في أمري هل
سجنت بحق أو بظلم ونكب عن امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام الملك العزيز
له"أهـ المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز ـ ابن عطية ـ دار ابن حزم ـ
بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 2002م ـ ص 1000.
قال العلامة الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير:
"وقد أبى يوسف عليه السّلام الخروج من السجن قبل أن تثبت براءته مما رمي
به في بيت العزيز، لأن ذلك قد بلغ الملك لا محالة لئلا يكون تبريزه في
التعبير الموجب لإطلاقه من السجن كالشفيع فيه فيبقى حديث قرفه بما قرف به
فاشياً في الناس فيتسلق به الحاسدون إلى انتقاص شأنه عند الملك يوماً ما،
فإن تبرئة العرض من التهم الباطلة مقصد شرعي، وليكون حضوره لدى الملك
مرموقاً بعين لا تنظر إليه بشائبة نقص.وجعل طريق تقرير براءته مفتتحةً
بالسؤال عن الخبر لإعادة ذكره من أوله ، فمعنى {فاسألْه} بلَغ إليه سؤالاً
من قِبلي. وهذه حكمة عظيمة تحق بأن يؤتسى بها. وهي تطلب المسجون باطلاً أن
يَبقى في السجن حتى تتبين براءته من السبب الذي سجن لأجله، وهي راجعة إلى
التحلي بالصبر حتى يظهر النصر".أهـ. التحرير والتنوير ـ ج6 ـ ص288.
وأوضح الحفاظ ابن عطية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم فعل يوسف:
"وهنا اعتراض ينبغي أن ينفصل عنه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما
ذكر هذا الكلام على جهة المدح ليوسف، فما باله هو يذهب بنفسه عن حالة قد
مدح بها غيره؟ فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه
وجها آخر من الرأي له جهة أيضا من الجودة أي : لو كنت أنا لبادرت بالخروج،
ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك، وذلك أن هذه القصص والنوازل إنما هي معرضة
ليقتدي بها الناس إلى يوم القيامة، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل
الناس على الأحزم من الأمور؛ وذلك أن تارك المتعمق في مثل هذه النازلة
التارك فرصة الخروج من مثل ذلك السجن، ربما ينتج له من ذلك البقاء في سجنه،
وانصرفت نفس مخرجه عنه، وإن كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من
الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك، فالحالة التي ذهب إليها النبي صلى الله
عليه وسلم بنفسه حالة حزم ومدح، وما فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم
وجلد"أهـ. المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز ـ ابن عطية ـ دار ابن حزم ـ
بيروت ـ الطبعة الأولى ـ 2002م ـ ص 1000.


المصدر: منتديات التوحيد الخالص

http://www.twhed.com/vb/t4225.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://twhedtwhed.forumegypt.net
 
فتوى في جواز تحاكم المسجونين للضرورة. (هل هي فتوى صحيحة؟)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التوحيد الخالص :: مدرسة التوحيد الخالص_عقيدتنا :: مسائل الحكم والحاكمية-
انتقل الى: